الماء العذب عنصر أساسي وضروري في الحياة وهو المادة التي أودع فيها سبحانه وتعالى سر الوجود حيث جاء في آياته الكريمة (وجعلنا من الماء كل شيءٍ حي ) . تغطي المياه حوالي 80% من سطح الأرض أما حجم المياه العذبة الموجودة في الأنهار والبحيرات وباطن الأرض الصالحة للاستخدام البشري فهو 1% من الحجم الكلي للمياه. منذ القدم تعد المياه من أهم التحديات التي تواجه الإنسان وحددت أماكن تواجده واستقراره ونظامه السياسي والاجتماعي و الاقتصادي وتحكمت بتطور حياته, ولأن حاجة الإنسان من المياه تفوق ما تمده الطبيعة فقد أصبحت مشكلة المياه تتصدر هموم سكان العالم إذ تشير بعض الأرقام إلى أن أكثر من خمس سكان العالم يعانون من أزمة توفر المياه العذبة والنقية.

وظائف الماء في الجسم
يقوم الماء بوظائف عديدة هامة وحيوية للمحافظة على استمرار الحياة وتتلخص فيما يلي :
- يعتبر الماء هو الوسط الذي يذوب فيه وتنتقل بواسطته جميع عناصر الغذاء من عضو لآخر حيث تؤدي وظائفها .
- يسهل عمليات الهضم والامتصاص والاخراج .
- يحافظ على مستوى الضغط الاسموزي بداخل وخارج الخلايا عند الحد الطبيعي ويقوم بعملية التوازن داخل الجسم ( التوازن الالكتروني ) .
- يقوم بدور هام في المحافظة على ثبوت درجة حرارة الجسم عند حدها الطبيعي ففي الاجواء الحارة وعند شعور الشخص بارتفاع درجة الحرارة لاصابته بحمى مثلاً يحدث عملية التعرق التي ترطب الجلد وتوازن درجة حرارته وتؤدي الى انخفاضها .
- يحمل الماء المواد الضارة او السامة للجسم والناتجة عن التمثيل الغذائي عن طريق الكليتين ليتخلص منها على هيئة بول مثل البولينا والحامض البولي وغيرها .
- يقوم الماء بدور الملين للمواد الغذائية فيسهل عملية مضغها لوجوده باللعاب وبالتالي بلعها وهضمها .
- بواسطة الماء داخل القناة الهضمية تسهل عملية الاخراج وتخلص الجسم من الفضلات .
- يعتبر الماء عنصراً هاماً في عملية بناء الخلايا ويساعد على سرعة التئام الانسجة عند اصابتها بالجروح او الامراض .
إحتياجات الإنسان من الماء
يحتاج جسم الإنسان إلى حوإلى 2.5 لتراً من الماء يومياً وتختلف هذه الكمية طبقاً لإختلاف درجات الحرارة وعوامل أخرى, ويحصل الإنسان على 1.5 لتر من الماء يومياً عن طريق الشرب والباقي فيما يتناوله من الأطعمة والماء الناتج عن التفاعلات الكيمائية داخل خلايا أعضاء الجسم كالآتي :
الاحتياجات :
1.5 لتر عن طريق شرب الماء والسوائل الأخرى
0.7 لتر عن طريق الأطعمة
0.3 لتر عن طريق عمليات الأكسدة داخل الخلايا
وبفقد الجسم نفس الكمية من الماء يوميا كالآتي :
0.5 لتر عن طريق العرق
0.4 لتر عن طريق الرئتين
0.1 لتر عن طريق البراز
1.5 لتر عن طريق البول

كثيرة هي الأمراض التي تنتشر بين الناس في فصل الصيف، حديثنا في هذا المجال عن الأمراض التي تتسبب بها نقطة الماء التي سبق وعبر عنها بسر الوجود وبمرادف كلمة الحياة.
لمعرفة هذه الحالة ووقائعها لابد من العودة الى الأسباب الكامنة وراء إنتشار تلك الأمراض والأساليب الإحترازية التي يفرض علينا إعتمادها للوقاية من مثل هذه الإصابات ؟
الأسباب الكامنة وراء إنتشار الأمراض في فصل الصيف
- زيادة فعالية ونشاط الميكروبات جراء تغير درجات الحرارة وإعتدالها أو إرتفاعها.
- تغير الظروف البيئية مما يساعد تلك الميكروبات على التكاثر.
- إستخدام الوسائل والأساليب المعيشية التي تتماشى مع إرتفاع درجات الحرارة كالمسابح، الباعة المتجولين ومشروباتهم وعصائرهم وغيرها من الأساليب النابعةعن قصر نظر وعدم دراية لدى الفرد.
أما أنواع من الأمراض المعدية المتعلقة بالماء فهي ترتكز على خمس محاور تنقسم على الشكل الآتي:
- التي يحملها الماء
- والتي يجرفها الماء
- والتي تعيش في الماء
- والتي تنقلها الحشرات المتعلقة بالماء
- والأمراض الناجمة عن خلل في الصحة العامة الوقائية.
ولتسليط الضوء على أبرز المشاكل التي تربط المورد المائي بصحة الإنسان فإننا سنستطلع من خلال هذا المقال العلاقة الجوهرية بين التلوث البكتيري لمياه الشفة ومياه المسابح والأساليب العلمية والمخبرية التي لا بد من إعتمادها لإستطلاع جودة المياه المستعملة
مياه الشرب
تسبب المياه الحاملة لميكروبات مرضية مشاكل صحية خطيرة، إذ ينتقل عن طريق المياه، الميكروبات المعوية المرضية Enteric disease microbes، التي تسبب عدوى للجهاز المعوي، مثل بكتريا التيفود، والكوليرا، والدوسنتاريا الباسيلية، والأميبية، وفيروسات شلل الأطفال، والالتهاب الكبدي الوبائي، وتوجد هذه المسببات المرضية، في بول وبراز المرضى وحاملي العدوى، وتنساب هذه الميكروبات مع مياه المجاري، فتنتقل إلى مياه الشرب وتلوثها.
وهذا الجدول يوضح بعض الأنواع المختلفة من البكتريا المتواجدة بالماء والأمراض التى تسببها:
Bacteria |
Disease/ infection |
Aeromonas |
Enteritis امراض |
Escherichia coli |
Urinary tract infections, اصابات Meningitis, اللألتهاب السحائى
intestinal disease |
Salmonella |
Typhoid fever التيفود |
Streptococcus |
(Gastro) intestinal disease امراض |
Vibrio |
(Light form of) Cholera الكوليرا |
Entameba |
Dysentery الدوسينتاريا |
لذلك، فإن معالجة مياه المخلفات للقضاء على ما بها من ميكروبات مرضية، وذلك قبل التخلص منها، بإلقائها في بحر أو نهر، تعتبر عملية حيوية، كما وأن تنقية مياه الشرب، قبل الاستعمال تعتبر أيضاً من العمليات الضرورية لحماية المجتمع، مما تحمله المياه من ميكروبات مرضية.

حمامات السباحة Swimming Pools
من المعروف أن جلد الإنسان الطبيعي، وفتحات جسده الطبيعية، تحمل أعداداً من الميكروبات، تصل إلى 610 - 910 لكل سم2 من الجلد، كما يتخلف عن الشخص الواحد في حمام السباحة، إفرازات عضوية، تقدر بحوالي 0.5 جرام، مثل تلك الناتجة من الإفرازات، وخلايا ودهون الجلد، ومواد التجميل.
وبذلك، فقد تسبب مياه حمامات السباحة العامة، مشاكل صحية، بما تنقله من ميكروبات معدية، من شخص مصاب لشخص سليم، مثل تلك الأمراض الخاصة بالعيون، والأنف، والجهاز الهضمي، والأمراض الجلدية.
ومثل تلك الظروف، تدفعنا للاهتمام المستمر بالنواحي الصحية الخاصة بمياه حمامات السباحة. لذلك يجب أن تطهر هذه المياه بواسطة الكلور، باستعمال التركيز المناسب، الكافي للقضاء علي الميكروبات، دون أن يسبب تسمماً للمستحمين، أو تهيجاً للأعين، أو الجلد، أو الأغشية المخاطية بالجسم، مع تنظيف الحمامات المستمر، وتغيير مياهها .
الحكم على صلاحية مياه حمامات السباحة للاستعمال
نظراً لأن ظروف الميكروبات الموجودة بمياه حمامات السباحة، وأغلبها من الجلد والأنف ، تختلف عن ظروف الميكروبات الموجودة بمخلفات المجاري، التي اغلبها معوية، فإن الكشف في مياه الحمامات عن E.coli وحده، لا يكفي للحكم على صلاحية المياه للاستعمال، بل يجب الكشف عن ميكروبات أخري مثل Staphylococcus aureus للمساعدة في الحكم على صلاحية هذه المياه. وبكتريا S. aureus، كروية، في تجمعات عنقودية، موجبة لجرام، موجبة لاختبار الكاتاليز، غير متجرثمة، غير متحركة.
لذلك، تجري الاختبارات الميكروبيولوجية التالية، على مياه حمامات السباحة، للحكم على صلاحيتها للاستعمال الصحي.
- إجراء العد الكلي للبكتريا بطريقة الأطباق
- عد بكتريا القولون البرازية
- عد بكتريا S. aureus
ويعد الكشف عن S. aureus، بجانب الاختبارات الأخرى اختباراً مناسباً، للحكم علي صلاحية مياه حمامات السباحة، للاستعمال الصحي. فالميكروب يوجد دائماً علي الجلد، وأنف الإنسان،ويحدث تلوث المياه من افرازات هذه الأماكن، وينتقل هذا الميكروب من الجلد، إلى الماء، إلى الجلد، وتحدث العدوى بحمامات السباحة من هذه الدورة، كما أن الميكروب أكثر مقاومة للكلور من بكتريا القولون بحوالي من 5 إلي 20 ضعفاً، واختفائه من الماء المختبر، دليل علي جودة تطهير المياه بالكلور.
وتعتبر مياه حمامات السباحة غير مناسبة، إذا زاد عدد بكتريا S. aureus بها عن 10/مل ماء. وينصح بعدم استخدام مياه حمامات السباحة، إذا زاد عدد S. aureus بها عن 200/مل ماء. وفي جميع الحالات، يجب أن لا يزيد عدد بكتريا E.Coli في مياه حمامات السباحة العامة عن 10 بكتريا لكل 100 مل ماء.